عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

42

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الصالح الفقيه أبو مهدي عيسى الصميلي بن مرزوق « 1 » ، سافر إلى المشرق ، وجاور وحجّ إحدى عشرة حجة فبعث إلى أصحابه بالقيروان وهو يقول : ما زلت أبحث في الآثار والأخبار إلى أن وجدت أن القيروان رابعة الثلاثة : المدينة ، ومكة ، وبيت المقدس ، والقيروان قد دعى لها كبار الصحابة ممن شهد بدرا ، وبايع بيعة الرّضوان . وناهيك بدعائهم شرفا عند اللّه وذخرا ، فلم تزل والحمد للّه وطنا ببركة دعائهم لعلماء المسلمين ، وبقعة خير بقاع الصالحين ، بها آثارهم وقبورهم ، ومنها يكون للمحشر نشورهم ، وقد روينا بإسنادهم أن عقبة بن نافع رحمه اللّه تعالى حين جمع أهل القيروان عليها كان معه في عسكره خمسة وعشرون من الصحابة ، وأنه جمعهم مع وجوه عسكره وكبار أصحابه ، فطاف بهم حول القيروان ، وأقبل يدعو لها هو وأصحابه ويقولون في دعائهم : « اللّهمّ املأها علما وفقها وعمّرها بالمطيعين لك والعابدين ، واجعلها عزّا لدينك ، وذلّا لمن كفر بك ، وأعز بها الإسلام وأمّنها من جبابرة الأرض ، اللّهمّ حبّبها لساكنها وآتها رزقها رغدا من كل مكان ، اللهم لا تطف لها نارا ولا تهتك لها حريما فما علم ببركة هذا الدعاء أنّه سبي لها حريم قطّ ولا طفيت لها نار ، ولا غلب أهلها على دينهم وعقائدهم وما كان عليه سلفهم الصالح قط ، على كثرة من وليها من الشّيّع وأعداء الإسلام وأهله ، ونرجو أن تكون ببركته إن شاء اللّه تعالى دار إسلام وإيمان إلى يوم القيامة . قلت : ما ذكر أنه لم يسب لها حريم قط ، غير صحيح فإن العرب نهبتها وسبوا حريمها ودخلوها بالسيف حسبما يأتي إن شاء اللّه تعالى . قال : « وقد اتفقت لعقبة بن نافع « 2 » الفهري رحمه اللّه تعالى حين وضع القيروان كرامات وإجابات مشهورة منها : ما رواه علماء أهل التاريخ أن عقبة رضي اللّه تعالى عنه لما غزا إفريقية في زمن معاوية بن أبي سفيان وذلك سنة خمسين من الهجرة ، وقتل من كان بها من الرّوم وأصناف البربر والأفارقة ، قال لأصحابه : إنّ إفريقية إذا دخلها أمير تحرّم « 3 » أهلها بالإسلام ، فإذا خرج منها رجعوا إلى الكفر ، وإني أرى أن أتّخذ بها مدينة نجعلها معسكرا وقيروانا تكون عزّا للإسلام إلى آخر الدهر . واختلف في لغة العرب في لفظ القيروان فقيل : هي موضع اجتماع الناس والجيش ، وقيل :

--> ( 1 ) وردت ترجمته في معالم الإيمان . ( 2 ) في ت : عامر . ( 3 ) في ط : تحزّم .